الشيخ عباس القمي
51
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
محمد بن أبي سفيان ومروان بن الحكم وسائر بني أمية من المدينة ، وبدءوا بسبّ يزيد وشتمه وقالوا : انّ قاتل أولاد النبي صلّى اللّه عليه وآله والناكح لمحارمه والتارك لصلاته والشارب للخمر والنبيذ لا يليق بالخلافة . ( 1 ) فبايعوا عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة ، فلمّا بلغ ذلك يزيد أرسل مسلم بن عقبة المري - المجرم الفتّاك المعروف بالمسرف « 1 » - إليهم في جيش جرّار ، فسار مسلم بهم حتى وصل إلى الحرّة قرب المدينة التي تبعد ميلا واحدا عن مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخرج أهل المدينة لدفعهم فقامت هناك معركة عظمى وقتل من أهل المدينة جمع كثير . ( 2 ) وكان مروان بن الحكم لعنه اللّه يحرض مسرفا على القتل والفتك بأهل المدينة ، فانهزم أهل المدينة ولجؤوا إلى الروضة النبوية المطهرة وجعلوها ملاذا لهم ، فتبعهم جيش مسرف حتى دخلوا المدينة ، وجالت خيولهم في المسجد النبوي بكلّ وقاحة وجسارة ، وقتلوا وفتكوا حتى سال الدم وبلغ القبر المطهّر وبالت خيولهم ورفثت في الروضة المنورة - ما بين القبر والمنبر - التي هي روضة من رياض الجنّة . ( 3 ) وقتل الكثير من أهل المدينة بحيث روى المدائني عن الزهري انّه قتل سبعمائة رجل من وجوه الناس من قريش والأنصار والمهاجرين والموالي ، وقتل عشرة آلاف من سائر الناس الذين لم يعرفوا من الرجال والنساء والعبيد . ( 4 ) قال أبو الفرج : قتل أبو بكر بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب يوم الحرة وقتل أيضا عون بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب وهو عون الأصغر ، والأكبر قتل مع الحسين بن عليّ عليه السّلام وأم عون هذا جمانة بنت المسيب وهو أحد امراء التوابين الذين دعوا على الخروج على ابن زياد لعنه اللّه والطلب بدم الحسين عليه السّلام فقتلوه بعين الوردة « 2 » . ( 5 ) وقال المسعودي : وقتل من بني هاشم من غير آل أبي طالب ، الفضل بن العباس بن ربيعة
--> ( 1 ) المسرف : وذلك لاسرافه في سفك الدماء . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ، ص 82 و 83 .